هو في يديك الآن رهن إشارة * طيراً أبابيلًا يصيب من السما
يرمي الحصاة على الرؤوس مسبحاً * ومياه موت من غمام قد همى
سر فوق ألغام الحياة مكبراً * شاء الإله بأن يراك مقدما
دَع من تقنّع غارقاً في وحله * فلسوف يجثو ذو الجهالة مرغما
شتانَ بين من اصطفى متيقناً * نهجاً ومن سلك الطريق مُنجِّما
إن المنافق لو حميت ذماره * طول المدى من قوسه لن تسلما
نفسي فدى شيخ يفيض محبة * حتى بوجه الكاشحين تبسَّما
فبمذهب الحق اعتلى متفرداً * وبسحر آيات الكتاب ترنما
كم من دَعيٍّ إذ بسمتَ تجهَّما * كم من طويل إذ نَطَقْتَ تقزما
يكفيك حين حملت سارية الهدى * هُبَلُ العراق على يديك تهشما
تالله لو أصغى لقولك مشرك * لأتى الشهادة ملء فيه وأسلما
حيث اجتمعن بك الخصال وكلها * رغم امتداد سنينها لن تهرما
فبمثلك الإسلام يرفع رأسه * ولمثلك اشتاق التواضع وانتمى
ولمثلك المهديّ رشّح نائباً * في بحر جور بالضلالة قد طمى
ما جرد الشر الوخيم حسامه * إلّا وصرتَ لكلِ خيرٍ معلما
كلا وما انتفضت سيول جهالة * إلّا وقد قاومت سدّاً محكما
أسِراجَ هذا العصر عذراً إنني * ما زلت أعيا أن أقول وأنظِما
لكنّ في القلب المشوق سحابةً * رعدت فمنها القلب حسّ فدمدما