ربه بالحسنى ثابتاً على ما عاهد الله عليه من دون أن يغير أو يبدل ، والآية وإن ذكرت الرجال إلا أنها شاملة للنساء أيضاً وذكر الرجال لوجه بلاغي ، قال تعالى :
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً )
( النساء : 124 ) .
هذا العهد الذي أخذه الله تبارك وتعالى على عباده قبل خروجهم إلى الدنيا ليقروا له بالربوبية والالتزام بوظائف العبودية ليحظوا بالمنن والمنح الإلهية
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا )
( الأعراف : 172 ) وكانت استجابتهم متفاوتة وبها تفاضل الخلق وأول السابقين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان أكمل الخلق وأشرفهم ، وكان قبول العهد مع الله تبارك وتعالى باختيار الإنسان وإرادته فقد عرضت عليه خلافة الله تعالى في الأرض كما عرضت على غيره من المخلوقات لكن الجميع لم يتصد لحمل الأمانة لثقلها إلا الإنسان الذي ظلم نفسه حين حمّلها ما لا يجد في نفسه عزما وإرادة صادقة للوفاء بها وكان جهولا بعظمة هذه الأمانة واستحقاقاتها وامتيازاتها
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
( الأحزاب : 72 ) .
ثم تجدد العهد حينما خرج الإنسان إلى هذه الدنيا وبلغ سن المسؤولية والرشد حيث تواترت الأنبياء والرسل والأئمة ( سلام الله