تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
صفتها ؟ قال تعالى :
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
( النحل : 97 ) . أيها الأحبة : إذن أساس الحياة الطيبة والانتظار والاستعداد لليوم الموعود الذي يؤسس هذه الحياة الطيبة ركنان : الإيمان المبني على العلم والمعرفة ، والعمل الصالح المبني على التقوى ؛ ففي الكافي عن أبي بصير قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جُعلت فداك متى الفرج ؟ فقال : يا أبا بصير وأنت ممن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الأمر فقد فُرِّج عنه لانتظاره ) . ولا يخفى ما في جواب الإمام ( عليه السلام ) من توبيخ لمن ينتظر الفرج طلباً للدنيا مثلًا لكي يكون الحكم لأتباع أهل البيت ( سلام الله عليهم ) فتكون له حصة من ( الكعكة ) كما يقولون فيكون الوصول إلى الحكم غاية وهدفاً وليس وسيلة لإحقاق الحق وإقامة العدل فيقع أمثال هؤلاء في الظلم والانحراف ولا يحققون الهدف المنشود ، وهذا أحد وجوه معنى الرواية الشريفة ( كل راية قبل المهدي فهي راية ضلالة ) لأنها تتحرك لتغيير الظالم وأخذ موقعه والتمتع بالجاه والسلطة والثروة وليس لتغيير الظلم وخدمة الناس وإصلاح أحوالهم وتأسيس الدولة الكريمة التي تضمن الحياة السعيدة لكل إنسان . لقد قلنا في خطاب سابق أن الفرج والظهور يبدآن بالإشراق من داخل النفس كلما ازدادت تهذيباً وكمالًا ومن دون انبلاج فجر حقيقة الإيمان في القلب وطهارة النفس فإن الشخص سوف لا يتنعم بالظهور