تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

وأزمعَ الرجالَ عبادُ الله الأخيار ، وباعوا قليلًا من الدنيا لا يبقى ، بكثيرٍ من الآخرة لا يفنى ) « 2 » . وازدادت غربته حينما فَقَد خُلّص أصحابه العارفين بفضله وسابقته إلى كل كمال حيث استشهد كثير منهم في صفين فكان ( عليه السلام ) يرتقي منبر مسجد الكوفة ويندبهم أشجى ندبة ويصفهم أجمل وصف فيقول ( عليه السلام ) : ( ما ضرّ إخواننا الذي سُفكت دماؤهم - وهم بصفين - ألّا يكونوا اليوم أحياءً ؟ يسيغون الغصص ويشربون الرنق ! قد - والله - لقوا الله فوفّاهم أجورهم ، وأحلّهم دار الأمن بعد خوفهم أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وابرد برؤوسهم إلى الفجرة ( ثم ضرب بيده على لحيته الكريمة فأطال البكاء ثم قال ) أوّهِ على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة وأماتوا البدعة ، دُعُوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ) « 1 » . وكان ( عليه السلام ) كثيراَ ما يتمنى الموت للتخلص من مجاورة اللئام والذهاب إلى صحبة الكرام الأحبة محمد وأهل بيته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) وأصحابه المنتجبين ، ومن كلماته في ذلك ( ولوَددتُ أن الله

هامش
( 2 ) نهج البلاغة من الخطبة ( 182 ) . .
( 1 ) نهج البلاغة ، نفس الموضع .