كلَّ امرئٍ نفسُه ، لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكِّرتم ، وأمِنتم ما حُذِّرتُم ، فتاه عنكم رأيُكم ، وتشتّت عليكم أمركم . ) « 1 » فأسفه وحسرته كانت امتداداً لقول الله تبارك وتعالى
( يس : 30 ) . هذه بعض كلمات أمير المؤمنين نقلناها لنحسَّ بمشاعره ( عليه السلام ) في غربته حتى كان يقول وهو يشير إلى صدره المبارك ( إن هاهنا علماً جماً لو أصبت له حملة ) لكن أصحابه ضيّعوه ولم يعرفوا قدره ولم يستفيدوا منه فظلموا أنفسهم وظلموه إذ حرموه من أن يقدّم ما عنده قال ( عليه السلام ) ( ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيّتي ) « 2 » . وعلينا - نحن شيعة علي ( عليه السلام ) - اليوم أن لا نظلمه كما ظلمه أصحابه وان لا نحرم أنفسنا من عطائه كما فعل أصحابه ، فإنه وان غاب بشخصه الشريف عنا ، إلا أنه حاضر بيننا بكلماته ومواعظه وخطبه وسلوكه وسيرته وعلمه وجهاده وإخلاصه وإيثاره وفنائه في الله تبارك وتعالى وغيرها من الكمالات . ولنستفد من كل ذلك وكأنه ( عليه السلام ) يتحدث إلينا مباشرة ويجسّد تلك الفضائل والكمالات التي نقلتها الروايات وكأنه يعيش بيننا . وهذا يحتاج