تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تبقى صرخة الإمام الحسين ( عليه السلام ) واستغاثته : ( هل من ناصر ) التي أطلقها يوم عاشوراء تستنهض الأجيال حتى تقوم دولة الحق الكريمة ، وليست هي موجهة إلى الموجودين في ساحة المعركة يومئذ عليهم ، فقط لإقامة الحجة فإنه ( عليه السلام ) كان يعلم بأن الشهادة قد حان موعدها ، ولا يغني عنه الناصر ، وهو القائل لابن أخيه القاسم ابن الحسن لما صرع ( عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يغني عنك ) . فالصرخة والدعوة للنصرة هي لكل الأجيال ، وإنما تكون نصرته ( عليه السلام ) بإدامة العمل حتى تحقيق أهداف حركته المباركة التي أعلنها في العديد من كلماته الشريفة ، واختصرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) في زيارته لجده الحسين ( عليه السلام ) التي رويت في مناسبة العشرين من صفر التي تتوجهون لإحيائها وورد في زيارة العيدين ، فقال ( عليه السلام ) : ( وقد بذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة ) فضحى ( عليه السلام ) ليستنقذ العباد من الجهالة والضلالة . فما دام هذان الداءان الوبيلان يفتكان بالأمة فيجب أن يستمر العمل الدؤوب في سبيل الله تعالى لاستنقاذ الأمة منهما وإلا فإنهما سيؤديان إلى هلاكها وموتها المعنوي وستدخل في تيه الضلالة وتبتعد عن المنهج السليم ، وان كانت بحسب الظاهر تعيش حياتها المادية ولكن
( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
( الفرقان : 44 ) . والجهالة أوسع من المصطلح المعروف في مقابل العلم ، واستقراء