فلم يكن بمقدور أحد أن يؤدي هذا الدور إلا عقائل النبوة وهو دور لا يقل أهمية عما أدّاه الرجال ، ولولا هذا النصف الثاني من أحداث الواقعة لاستطاع الإعلام الأموي تزييف الحقيقة وتضليل الناس ، وقد خُدعت الأمة فعلًا حيث صوّر الإعلام الحكومي يومئذٍ الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته بأنهم خوارج ومتمردون على القانون وقد نالوا جزاءهم ؛ ولذهبت تضحيات أهل البيت ( عليهم السلام ) أدراج الرياح بل وانقلبت إلى نتيجة معاكسة .
إن دوراً بهذه الأهمية لا يقف عند حدود ما أدّته العقيلة زينب والهاشميات ومعهن الإمام السجّاد ( عليه السلام ) وإن وفوا بما عليهم وإنما يستمر في تحريك المصلحين وطلاب الحقيقة والتواقين للكمال ولإقامة الحق والعدل والسلام والحرية وكل المثل الإنسانية العليا في كل جيل ما دامت الأهداف لم يكتمل تحقيقها وما دامت الانتهاكات التي قام بها يزيد بن معاوية موجودة والتي خرج الإمام الحسين ( عليه السلام ) للاحتجاج عليها والمطالبة بإصلاحها وهي كثيرة كالاستبداد والاستئثار وإهدار المال العام وتسلط الفاسدين وقتل الأبرياء وخنق الحريات وتعطيل العمل بالقانون والتجاهر بالشذوذ الجنسي مع المحارم والحيوانات إلى اخر القائمة الطويلة .
نعم قد تتنوع آليات العمل وشكل الخطاب بحسب اختلاف الزمان والمكان وتباين مستويات المجتمع البشري ، لكن الهدف يبقى واحداً
خطاب المرحلة — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٤٨