تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
المؤمنين ، وذوي الضمائر الحية لا تنطفئ أبداً ، وستظل تنبض في عروقهم بروح الثورة ضد الطغاة والمستبدين واللئام ومنتهكي حقوق الإنسان في أن يعيش حياة حرة كريمة ، وستبقى هذه الجذور المباركة وتزداد اتقاداً حتى يأذن الله تبارك وتعالى بإقامة دولة الحق والعدل والمثل العليا
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ )
( القصص : 5 ، 6 ) . ولكن أكثر فصول تلك الواقعة إيلاماً وأشدّها تأثيراً في نفوس أهل البيت ( عليهم السلام ) كانت بحسب بعض المرويات قضية سبي بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي مقدمتهن عقيلة الهاشميين زينب بنت علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبنت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ونقلهن بعنف وإيذاء من بلد إلى بلد والتشفي بآل الحسين ( عليه السلام ) وإخراج الناس للتفرج عليهم حيث خلّفت هذه القضية حزناً عميقاً في قلوب أهل البيت ( عليه السلام ) . وحينئذٍ قد يسأل البعض عن سرّ اصطحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) لنسائه وأهل بيته من بني هاشم وأصحابه وأطفالهن بحيث كان مجموع النسوة والأطفال على بعض الروايات ( 83 ) وهو يعلم أن مصيره القتل وأعلن ذلك بوضوح في مكة المكرمة قبل خروجه إلى العراق ؟ والجواب يمكن أن يُحال إلى أمرٍ غيبي بأن الحسين ( عليه السلام ) إمام معصوم ويعرف تكليفه جيداً ولا يحتاج إلى من يعلِّمه ،
خطاب المرحلة — صفحة 346 | الشيخ محمد اليعقوبي