ويمكن أن يقال أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) أراد بذلك أن يبعث برسالة إلى الأمة جميعاً حتى للأجيال القادمة أنه رجل سلام وإصلاح وليس رجل حرب ويسعى لانقلاب عسكري على السلطة طمعاً في الحكم لأنه لو كان كذلك لاصطحب جيشاً وليس نساءً وأطفالًا بهذا العدد الكبير .
ويمكن ان يقال الإمام ( عليه السلام ) أراد يفوت الفرصة على بني أمية في اعتقال النسوة واخذهن رهائن لمساومة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وابتزازه واجباره على البيعة ليزيد .
ويمكن أن يقال أنه أراد أن يتصرف كجدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين خرج لمباهلة نصارى نجران بأهل بيته خاصة علي وفاطمة والحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) ليثبت للآخر أنه متيقن من صحة موقفه ومطمئن إلى أنه صاحب الحق ولو كان عنده أدنى شك لخاف على عائلته من نتائج المباهلة ولذا انسحب الخصم المباهل خشية اللعنة .
هذا كله وارد وصحيح لكن الذي كشفت عنه الأحداث التي تلت الواقعة أن اصطحاب النسوة وتعريضهن لتلك الأخطار الجسيمة كان لهدف سامٍ يستحق تلك التضحيات ، وهو قيامهّن بمسؤولية بيان حقيقة أهداف الإمام الحسين ( عليه السلام ) من حركته المباركة وكشف زيف ادعاءات السلطات الجائرة في ظرف كممت فيه أفواه الناس وكان جزاء كل من يقول الحقيقة أن يقتل بأشنع الأساليب وينكّل به كما حدث لرسول كنيسة الروم ولعبد الله بن عفيف الأزدي وغيرهما .
خطاب المرحلة — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٤٧