الأسود أن يقود الناس لقتال علي بن أبي طالب المثل الكامل للإنسانية بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي استحق خلافة المسلمين - رغم زهده فيها - بجميع المقاييس ، إذ لو كانت الخلافة بالنص فقد نصّ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم الغدير وغيره ، ولو كانت بالاستحقاق فهو أعلم الصحابة وأقضاهم وأشجعهموأفضلهم واسبقهم إلى الإيمان والجهاد بشهادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصحابة أنفسهم ، وإن كانت بالانتخاب فقد أجمعت الأمة عليه وانهالت عليه في بيعة جماهيرية لم يشهد لها التاريخ مثيلًا ، وإن كانت بالقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما احتجت قريش على الأنصار بأنهم شجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو ثمرة تلك الشجرة وهو أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزوج ابنته الطاهرة
الزهراء وربّاه رسول الله وتولى رعايته ، أفبعد كل هذا يستطيع مثل معاوية وغيره أن يعبئوا الجيوش لقتاله وتشويه صورته والافتراء عليه .
لكننا اليوم نلمس فيكم وعياً وطاعة لمرجعيتكم الرشيدة وإخلاصاً للأهداف الإلهية العظيمة وهذا أمر طبيعي بلطف الله تبارك وتعالى وبجهود ودماء قادة الإسلام العظام ابتداءً من الأئمة الطاهرين وحتى المراجع المتأخرين كالشهيدين الصدرين ( قدس الله سريهما ) وعلى مدى ألف وأربعمائة عام أثمرت هذا الوعي والقدرة على التمييز بين القيادة الحقّة التي تدعوهم لما يحييهم
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ