تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قلوب وعقول الأمة ، إذ يعتقد المسلمون الذين تلقوا تعاليم الإسلام عن طريق أهل بيته المعصومين ( صلوات الله عليهم ) أجمعين إن الذي يمثل قمة الهرم في قيادة الدولة الإسلامية هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده الأئمة المعصومون الاثنا عشر الذين عينهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسمائهم جيلًا واحداً بعد الآخر . وقد سنحت الفرصة لممارسة هذا الدور لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة المنورة ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مدة خمس سنين بعد مقتل الخليفة الثالث ولولده الحسن بن علي سنة واحدة بعده ، أما الأئمة المعصومون الآخرون ( سلام الله عليهم ) فلم تتوفر لهم هذه الفرصة . وهم - بحسب ما تتمتع به قيادتهم من خصائص - لا يكرهون الناس على اتباعهم بالقوة بل يقنعون الأمة بمشروعهم فإذا اقتنعت الأمة بقيادتهم مارسوها ، وإلا مارسوا دورهم الإيجابي المبني على الحوار والإقناع . ولما اقتضت المشيئة الإلهية خفاء الإمام الثاني عشر بعنوانه لا بشخصه وإلا فإنه موجود بين الناس ويعيش كما يعيشون لكن الناس لا تعرفه بشخصه خصوصاً بعد مرور هذه المدة الطويلة على وجوده ، وقد ادخره الله سبحانه ليؤسس دولة الحق والعدل حينما تفشل كل النظم التي يبتدعها البشر ويقتنعون بها وسيتطلّعون تلقائياً إلى المنقذ العظيم .
خطاب المرحلة — صفحة 274 | الشيخ محمد اليعقوبي