تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
تركزها عقيدة التوحيد لأنهم لم يستطيعوا التفكيك بين الدين - كتعاليم وشريعة وعقيدة - والمتلبسين به من طلاب الدنيا . ونحن اليوم نطالب العلمانيين في معاقلهم في أوروبا وحيثما امتدت دعوتهم إلى أن يعيدوا النظر في تقييمهم لدور الدين في الحياة بعد أن هدأت ثورتهم ولم يبق ما يخافون منه لأنهم في كثير من المبادئ التي يؤمنون بها كحقوق الإنسان بل الحيوان وسائر معاهداتهم الإنسانية كالحد من أسلحة الدمار الشامل أو الحفاظ على البيئة سيجدونها في الدين الإسلامي العظيم فمثلًا توجد روايات عن أئمة أهل البيت تمنع من إلقاء السم في مياه المشركين المحاربين فضلًا عن غير المحاربين وهو معنى مطابق لما يطالبون به اليوم من منع استعمال الأسلحة الكيمياوية ، ولو أجروا هذه المراجعة اليوم مع عرضٍ مقنع منّا وحوار شفاف سنجد إقبالًا واسعاً على الدين من دون تخوّف صنعه التجّار بالدين والذين أساؤوا استعماله والذين خلطوا الأوراق ولبّدوا الأجواء لتأييد جهة أو تسقيط جهة أخرى . وسوف يجد العلمانيون المنصفون أن الدين هو وصفة جاهزة متكاملة ينقذ البشرية مما هي فيه من كوارث ولا يجعل الناس حقل تجارب للنظم والقوانين الأرضية ثم تثبت فشلها بعد ثمن باهظ من أرواح الناس وممتلكاتهم . وبهذه النظرة في التعاطي مع التيارات الوافدة اعني النظر إلى المضمون بعمق وإنصاف وموضوعية وليس بالانفعالات التي تثيرها