تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وسيلة لتحقيق مصالحهم على أنها محاربة الدين ومعاداته وحينئذ سيكون رد الفعل السريع هو الرفض والمواجهة ، لكن البعض يعرّفها على أنها إلغاء سلطة رجال الدين الذين يسيئون استخدام الفتوى الدينية والقداسة لتحقيق مصالحهم اللامشروعة بدفعٍ من المستفيدين منهم ، فهم - أي العلمانيون - لا صراع لهم مع الدين كتعاليم سامية تتكفل بإسعاد الإنسان وضمان حقوقه في حياة حرةٍ كريمة . وهم بذلك يصلون إلى نصف الحقيقة وعليهم السعي لتحصيل النصف الآخر لأننا جميعاً نرفض استغلال الدين للدنيا وجعله جسراً يعبرون عليه لتحقيق نزواتهم وأهوائهم الشخصية ، بل إن أئمتنا المعصومين ( سلام الله عليهم ) قادوا حملة توعية واسعة لفضح المتسترين بلباس الدين والذين يرفعون اللافتات الإسلامية نفاقاً وقد وصفهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( عبيد الدنيا ، يحوطونه ما درّت معائشهم ، فإذا مُحِصّوا بالبلاء قلَّ الديانون ) وحذّروا الأمة من اتباع رجال الدين المزيفين ( إذا رأيتم العالم مكبّاً على دنياه فاتهموه في دينه ) . والذي يراجع تاريخ نشوء العلمانية التي انطلقت من أوروبا قبل قرون يجد أكثر من شاهد على أنها كانت تمرداً على دكتاتورية رجال الدين وتخلّفهم واستعباد الناس وسرقة أموالهم بسلطان الفتوى والتحالف مع الملوك الظالمين المستبدين لكنهم في خضمّ صراعهم مع التطبيقات السيئة للدين تخلّوا عن الدين نفسه وخسروا المبادئ السامية التي