العمل الإسلامي المبارك ومداواة جراح العراقيين وإعادة بناء البلد وإصلاح بنيته الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية ومعالجة الفساد الضارب بأطنابه .
وهو الموقف الذي نبهنا الأمة إليه قبل أن تطأ اقدام المحتل ارض العراق ، حينما تصاعدت حمى التهديدات بغزو العراق وانقسمت القيادات العراقية بين من يدعو إلى مقاومة المحتل الكافر وان كان في ذلك نصرة لصدام المجرم وإطالة لعمره ، وبين من يدعو إلى التعاون مع المحتل الكافر الذي أعلنها حرباً صليبية على الإسلام من باب دفع الأفسد بالفاسد .
ونبهنا إلى خطأ كلا الموقفين رغم أن مثل هذا الحياد الايجابي كان يكلفنا حياتنا في ظل النظام الجائر الذي أعلن ( لا حياد في الحرب فمن لم يكن معنا فهو ضدنا ) ، والكل يعرف ما هو تصرف جلاوزة صدام فيمن يحسبونه ضدهم ، لكننا اتخذنا ذلك الموقف واعلناه حماية للمؤمنين وحرصاً عليهم ، وهم
الثلة المؤمنة خلاصة جهاد وجهود ودماء وتضحيات علمائنا الأبرار وشبابنا الرسالي ، لذلك ما أسرع ما تهاوى الطاغوت بالشكل المذل المهين الذي فاجأ العالم .
وهذا الموقف مأخوذ من سيرة أئمتنا الطاهرين وعلمائنا الصالحين ، فقد مر مثله في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) خلال الصراع بين العباسيين والأمويين ، وفي عهد الإمام الرضا ( عليه السلام ) حين تنازع الأخوان المأمون
خطاب المرحلة — صفحة 625
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦٢٥