وموضوعية وتتجنب سياسة القهر والإذلال والاستعلاء والاستكبار ، فإنها قد جربت هذه السياسة طيلة الأشهر العشرين الماضية فجعلها موضع سخرية واستهجان وتهكم وكراهية للعالم ، حتى اعترفوا أن ثمانين بالمئة من شعوب العالم تكره الولايات
المتحدة ، ولكنها حينما رضخت لإرادة الشعب وأعطته حريته رأيناهم كيف رفعوا رؤوسهم وعلت وجوهم البسمة وعوضوا بعض إخفاقاتهم السابقة .
وهم مطالبون اليوم ومن خلال هذه التجربة الناجحة أن يغيروا سياستهم في التعامل مع الشعوب وسيكونون هم أول الناجحين المتحضرين والمستفيدين من نتائجها الانتخابية .
إن الولايات المتحدة تتحمل اليوم مسؤولية كبيرة لأنها رمز حضارة الغرب وعنوانها والنموذج الأرقى لها فأي فشل تقع فيه سيسيء إلى سمعة كل هذه الحضارة ويزيد نفور الشعوب منها .
وعلى الدول الإقليمية التي ساهمت بصورة وبأخرى في تخريب العراق ودفعه إلى الهاوية لولا لطف الله تبارك وتعالى ووعي الشعب العراقي وحكمة قيادته ، أن ترجع عن غيها وعدوانها وتقبل خيار الشعب وتحترم إرادته بكل مكوناته ولا تستسلم إلى تعصبها وطائفيتها وأنانيتها ، ولتعلم أنهم أول المتضررين من هذا البغي والعدوان ، فهذه سنة إلهية في عباده ( من سل سيف البغي قتل به ) ( لو بغى جبل على جبل لتدكدك ) ، ويتعظوا بالتجارب التأريخية القريبة قبل البعيدة ، فقد وقفوا مع صدام في
خطاب المرحلة — صفحة 615
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦١٥