تعقيداً من الأمور العبادية باعتبار أن المسائل السياسية متغيرة فما تقولون بهذه الرؤيا ؟
بسمه تعالى : من الناحية الفنية فإن ممارسة الفقيه للاستنباط لها آليات موحدة كأي
ممارسة مهنية ، لكن المقدمات والوسائل التي يستند إليها الفقيه في عمله قد تختلف من مسألة إلى أخرى ، ومن هنا قد تنشأ الصعوبة في اتخاذ القرار في القضايا العامة التي تهم الأمة ، وهذه الصعوبة لها عدة مناشئ :
أ - أنها تتعلق بمصير الأمة فالخطأ فيها تكون خسارته فادحة بعكس الشؤون الفردية التي لا ضرر فيها على الفرد لأنه معذور باتباعه لمرجعه حتى لو أخطأ ولا تترتب عليه أضرار تذكر . ولهذا كان التدقيق والفحص في المسائل الاجتماعية أكبر والجهد المبذول أكثر .
ب - إن المسائل الفردية قد أشبعت بالبحث من قبل الفقهاء السابقين وبشكل معمق ومستوعب مما يقلل جهد البحث على الفقيه اللاحق بدرجة كبيرة عكس المسائل العامة التي تكون غالباً مستحدثة وذات ظروف موضوعية مختلفة ويكون البحث فيها مبتكراً ولا تخفى صعوبة مثله .
ج - إن المسائل الفردية قد عولجت مباشرة بالنصوص من قبل المعصومين ( عليهم السلام ) ، أما المسائل العامة فلا يوجد نص ينطبق عليها غالباً ، وإنما توجد عمومات وإطلاقات لا تنظر إلى الواقعة بشكل مباشر مما
خطاب المرحلة — صفحة 595
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٩٥