فعلًا أو تركاً - شريعة تنظمها غير التكاليف التي تتوجه إلى أفرادها كأفراد وهذا ما سميته بالفقه الاجتماعي في بحث ( الأسس العامة للفقه الاجتماعي ) .
ولا شك أن المسؤوليات الملقاة على عاتق الناس تختلف سعة وضيقاً بحسب الموقع الذي يشغله الفرد .
ويقف الفقيه في قمة تلك المسؤوليات وأوسعها لأنه الكهف الذي تأوي
إليه الأمة إذا نزلت بها عظائم الأمور ، والنور الذي تستهدي به في حياتها ، والمعين الذي تنهل منه معارفها وصمام أمان وحدتها وتماسكها ، والقيادة التي تسير خلفها نحو ما يصلح شانها فمحله من الأمة محل الرأس من الجسد والقطب من الرحى .
وقد نبه الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) الأمة إلى هذا الموقع الشريف للفقيه الجامع للشرائط فوصفوا الفقهاء ب - ( أمناء الرسل ) ، ( حصون الإسلام ) ، و ( القادة ) وإن الفقهاء - بحسب تعبير الإمام - ( حجتي عليكم وأنا حجة الله ) .
ولعل من نافلة القول أن أشير إلى أن المراد بالفقيه الذي تنطبق عليه الأوصاف أعلاه ليس من اكتفى بتحصيل العلم حتى لو بلغ أسنى درجاته ، وإنما يحتاج إلى ضم تهذيب النفس والمعرفة بالله تبارك وتعالى ، والوعي العميق لهموم الأمة ومشاكلها وقضاياها والظروف المحيطة بها وان يحيط نفسه بمستشارين وعيون مخلصين واعين نزيهين .
خطاب المرحلة — صفحة 592
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٩٢