رسوا المقدمات المنتجة لصفاء النفس ونور القلب وعمق الإخلاص وقوة الإرادة وعفة الضمير لما عانوا ما عانوا ، بل ولعلهم لم يحتاجوا في الحكمة الإلهية إلى كل هذا البلاء الذي وقع عليهم ، وإنما كانوا مع شديد الأسف مصداقاً لقوله تعالى
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ )
( محمد : 38 ) ولم يكونوا مصداقاً لقوله تعالى
( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا
بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
( الحج : 41 ) ، وليس ذلك إلا لان الأفراد التامين من جميع الجهات والأوصاف الجامعين للشرائط عددهم قليل ، وأقل من الحاجة بكثير .
أيها الإخوة والأخوات زادهم الله بصيرة :
إننا مطالبون بمحاربة الشياطين في أنفسنا الأمارة بالسوء قبل كل شيء ، ومهما تعاظمت شياطين الجن والأنس فإنها دون هذا العدو الأكبر الذي وصفه الحديث الشريف ( أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ) ، بل إن كل شياطين الإنس هي ثمرة هذا الشيطان ولو أصلحنا ما في نفوسنا لم يبق شيء من تلك الشياطين ؛ لذا سمى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهاد النفس بالجهاد الأكبر ومعناه أن العدو في هذا الجهاد هو العدو الأكبر . وجهاد الأعداء الآخرين مهما تفرعنوا بالأصغر .
إن نصرنا الحقيقي حينما نستطيع سحق أهوائنا وأنانياتنا ونزيل الغل والحقد والكراهية وحب الدنيا بكل أشكالها ( وأخطرها حب الرئاسة