تنجح فيهم سيرة الإمام ( عليه السلام ) في الحكم بين الناس .
وعندما كتب إليه أبو سلمة الخلال أحد قادة جيوش العباسيين التي أطاحت بالأمويين يعرض عليه الدعوة إليه بعدما تكشفت له نوايا القوم بالاستئثار بالسلطة دون العلويين ، قال الإمام ( عليه السلام ) مالي ولأبي سلمة وهو شيعة لغيري ، ثم قال لخادمه : أدن مني السراج فأدناه منه فوضع الكتاب على النار حتى احترق بكامله والرسول ينظر إليه ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) هذا جواب كتابه .
ولما جاء أبو مسلم الخراساني قائد جيوش العباسيين يعرض عليه تسليم الأمر إليه بعدما أحس بخيانة العباسيين الذين بنوا حركتهم على الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ( عليه السلام ) : لست من رجالي ولا الزمان زماني .
فالتصدي للسلطة عند الإمام ( عليه السلام ) وسيلة لإحقاق الحق وإقامة شريعة الله تبارك وتعالى ، وليست شهوة وغاية في نفسها ، فلذا نأى بنفسه عن الخوض في هذه الحياة بل تركها لأهلها الذين رضوا بهذه الدنيا الدنية ثمناً لدخولهم نار جهنم ، وتفرغ هو لبناء النفس المطمئنة والقلب السليم والمجتمع الإسلامي النظيف .
ولكنه ( عليه السلام ) كان يرى أن بعض الثورات التي تنطلق بين حين وآخر بقيادة العلويين كزيد الشهيد وبني الحسن ( عليه السلام ) كانت مخلصة وضرورية لإبقاء إرادة الأمة حية ولتعميق وإدامة رفض الظلم والظالمين ،
خطاب المرحلة — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٨٨