فاتهمه بجهله للقرآن يقول الإمام ( عليه السلام ) : قلت : وما الذي جهلت ؟ قال : قول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) واني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات فلما تصدقت بكل
واحدة منها كانت أربعين حسنة ، انقص من أربعين حسنة أربع سيئات بقي ست وثلاثين ، قلت : ثكلتك أمك ! أنت الجاهل بكتاب الله أما سمعت قول الله عز وجل : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) إنك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ولما دفعتهما من غير رضا صاحبها كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات فجعل يلاحيني فانصرفت عنه وتركته ) .
وكم يوجد مثل هذا الرجل في زماننا وكل زمان حيث يقومون بأفعال يظنون أنها تقرّبهم إلى الله تعالى وهي لا تزيدهم منه إلا بعداً كالذين ينفذون التفجيرات الإجرامية وينشرون العنف فيقتلون الأبرياء ويخرّبون الممتلكات العامة تحت عنوان المقاومة وأمثالها ، أو يحرصون على فعل المستحبات ويتركون الواجبات كالذي ينفق ماله في إقامة الولائم على حب أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو لا يدفع ما بذمته من الحقوق الشرعية وهو بذلك يسرق حقوق مستحقيها .
الخامسة : حرصه ( عليه السلام ) على وحدة المسلمين والتأليف بين قلوبهم ، فرغم أنه ( عليه السلام ) وأهل بيته ظُلِموا وغُصِبت حقوقهم إلا أنه لم يثر فتنة
خطاب المرحلة — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٨٥