وهو ( عليه السلام ) وإن لم يتبناها بشكل مباشر وحرص على أن لا يدان بشيء متصل بها إلا أن تعاليمه وخطه الفكري والتربوي والأخلاقي كان يصب في إشعال هذه الثورات ، لذا كانت السلطات تعتبره المرشد لها وكان ( عليه السلام ) يقول : ( لا زالت أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ) « 1 » أي الثوار الرافضون لظلم الطواغيت ويقول : ( لوددت أن الخارجي يخرج من آل محمد وعليَّ نفقة عياله ) . فهو وإن لم يكن يرى أن المقاومة المسلحة هي الحل الأمثل لبناء الأمة ، إلا أنه يراها قوة له وتصب في مصلحة الإسلام العليا . وكتب ( عليه السلام ) رسالة تفصيلية إلى عبد الله المحض وأخوته وأولاده وبني عمومته من بني الإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد أن اعتقلهم المنصور العباسي في الهاشمية للضغط على ولديّ عبد الله محمد النفس الزكية وإبراهيم أحمر العينين حتى يتركا الثورة ويستسلما ، وضمَّنَ الرسالة كل معاني المواساة والصبر والمصابرة والتسلية . وحينما قتل قائد شرطة الوالي العباسي على المدينة مولاه المعلى بن خنيس ، قصد مقر السلطة بنفسه على غير عادته وطالب بالاقتصاص من القاتل وبعد محاولات عديدة للتخلص من الموقف ، قابلها الإمام ( عليه السلام ) بالإصرار على إقامة العدل استسلم الوالي وقدم الجاني للقصاص .
خطاب المرحلة — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 172 . .