تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وذات مرة استدعى هشام بن عبد الملك زيداً وقال له موبخاً : أتطمح نفسك للخلافة وأنت ابن أمَة فقال زيد ( رضي الله عنه ) : إن النبوة خير من الخلافة وقد كان إسماعيل الذبيح نبياً وهو ابن أمة ، فأفحمه . وكان الإمام ( عليه السلام ) يشتري العبيد فيثقفهم ويعلمهم حتى إذا أتقنوا العلوم الإسلامية أعتقهم لينتشروا في الأمصار ويعلموا الناس الإسلام الصحيح حتى كان جلّ فقهاء الأمصار نهاية القرن الأول الهجري من الموالي . ومما حفلت به سيرته استخدام مختلف الأساليب لتعرية الظالمين وكشف زيفهم وتحريض الجماهير عليهم ، فحينما جاءه وفد الكوفة يسألونه عن مشروعية المشاركة في ثورة المختار الثقفي لاستئصال قتلة الحسين ( عليه السلام ) قال سبحان الله لو كان عبداً حبشياً لوجبت نصرته وكان يقول ما اكتحلت هاشمية حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحرملة . وكان يحشد الأمة ضد بني أمية بإثارة عواطفهم وإلفات نظرهم إلى مظلومية أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد بكى أباه الحسين ( عليه السلام ) أربعة وثلاثين عاماً وكان يمزج طعامه وشرابه بدموع عينيه ولا يترك مناسبة إلا واستغلها في هذا المجال ، يمر في سوق القصابين فيسمع جزاراً يقول لغلامه : هل سقيت الكبش ماءً فيلتفت الإمام ( عليه السلام ) إلى الجزار ويقول له : أنتم معاشر القصابين لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء قال : نعم سيدي يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لكن أبي الحسين ( عليه السلام ) ريحانة
خطاب المرحلة — صفحة 227 | الشيخ محمد اليعقوبي