حالته المعنوية وسموه الروحي في تلك الأيام المباركة تتألق بما لا يشبهه في غيره من الشهور ، حتى الفسقة يشعرون بذلك ، فهذا أحدهم - هداه الله تعالى - يقول :
رمضان ولّى ، هاتها يا ساقي * مشتاقةً تسعى إلى مشتاقِ
فهو يعترف أن رمضان أعانه على الانتصار على نفسه الأمارة بالسوء وأكسبه مناعة ضد هذه الفاحشة المنكرة ، لكنه لم يحتفظ بها ، بل فقدها بمجرد انتهاء المؤثر والسبب ، وهو هذا الشهر الشريف .
ويروي أحد الأخلاقيين أنه كان لأستاذه في الأخلاق درس أسبوعي يأخذون منه زاداً يكفي أثره وتبقى فاعليته إلى الأسبوع المقبل ، وهذا سر نجاح مثل هؤلاء الأساتذة ، إذ أنهم يعرفون الجرعة المناسبة لمعالجة الأمراض الروحية والرذائل الخلقية « 1 » .
مستويات استجابة القلوب للفيوضات الإلهية :
مما تقدم نستطيع أن نحدد مدى استجابة القلوب لهذه المؤثرات وتفاعلها معها على ثلاثة مستويات بعد أن نخرج من لا يستجيب لنداء الحق ولا يلبي
هامش
( 1 ) قال أحد المؤمنين : زارني يوما جمع من العلماء والصلحاء فالتمست منهم أن يفيدوني بنصيحة تقربني إلى الله تعالى قالوا نوصيك بست :
1 - اعلم أن الذي ينام كثيراً تقل رقة قلبه .
2 - والذي يأكل كثيراً يصعب عليه قيام الليل لمناجاة ربه .
3 - والذي يجالس الظالمين سوف لا يستقيم في دينه .
4 - والذي يتعود الغيبة والكذب لا يخرج من دنياه مؤمناً بالله ربه .
5 - والذي يقضي جميع وقته مع الناس سوف تقل عبادته لله والخلوة للتفكير في أمره .
6 - والذي يسعى لرضا الناس يبتعد عن رضا الله تعالى وحكمه .
فإن عملت بهذه النصائح اكتسبت نعيم الآخرة .