فهل اجتمع رجال هذه القرى والأرياف وتدارسوا الحلول المناسبة لمسألة جلب الماء التي تصون شرفهم وتحفظ كرامتهم وعزتهم ، كتأجير ( تنكر ) مثلًا يومياً يدور على بيوتهم ليملأ لهم الماء ، أو يذهب الرجال الذين يمتلكون السيارات لجلب الماء ونحوها من الحلول .
ولا بد من الإنصاف في توزيع المسؤوليات كما أراد لها الله تبارك وتعالى ، فإن كل هذه الأعمال ليست واجبة على المرأة وجزاها الله خير الجزاء أن تقوم بشؤون البيت والعائلة ، ولا تجبر على الخروج أبداً ، وعلى هذا ديدن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) والعلماء الصالحين ، فإذا كان أبناء الريف لا يقتدون بأئمتهم وعلمائهم فبمن يقتدون ؟
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ )
( يونس : 32 ) . وإن الرجال بهذه التصرفات يظلمون المرأة ، والله لا يغفر ظلم العباد لبعضهم ، ويحشر الظالمين في سرادق خاصة من النار كما ذكرت الرواية . وفيه مخالفة لوصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي جاء فيها : ( اتقوا الله في الضعيفين : المرأة واليتيم ) ، وجاء في الأحاديث :
( إن النساء ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم )
، وفي حديث يبين أجر إكرام النساء ( بنات أو أخوات ) قال ( عليه السلام ) :
( من عال ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات وصبر على لأوائهن حتى يبنّ إلى أزواجهن أو يمتن فيصرن إلى القبور كنت أنا وهو في الجنة كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى - فقيل : يا رسول الله : واثنين ؟ قال : واثنين . قيل : وواحدة ؟ قال : وواحدة )
، وورد في الأحاديث استحباب الرقة على البنات والشفقة عليهن أكثر من الذكور ؛ ففي حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
( إن الله تبارك وتعالى على الإناث أرقّ منه على الذكور ، وما من رجل يدخل فرحة على امرأة بينه وبينها حرمة إلا فرّحه الله يوم القيامة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع في مجموع هذه الأحاديث : كتاب وسائل الشيعة ، المجلد الرابع عشر ، أحكام الأولاد .