وإني لأعجب لهؤلاء الرجال الذين ينبض فيهم عرق الغيرة لأقل كلمة يسمعونها في شرفهم من دون التحقق من صدقها ، وقد يكون قائلها مغرضاً يريد الانتقام من هذا ( الغيور ) ومن شرفه ، فتراق الدماء التي حرمها الله تبارك وتعالى ، وجعل حرمة دم المؤمن أعظم عند الله من الكعبة كما ورد في الحديث النبوي الشريف . فبينما تراهم بهذا المستوى من ( الغيرة ) الجوفاء تراهم يرسلون نساءهم إلى مسافات بعيدة لجلب الماء وفي طرق خالية ، مما يعرضهن إلى اعتداء الذئاب البشرية وهن ساذجات جاهلات يسهل خداعهن وإيقاعهن في الفاحشة ، فهل يقع اللوم الأكثر عليهن أم على أولياء أمورهن الذين يجبرونهن على القيام بهذه الأعمال وهم يعلمون هذه النتائج سلفاً ؟ ! وإذا ما حدث الخطأ - والعياذ بالله - أنزلوا العقوبة الشديدة بهن .
فلماذا يستنكف الرجل من القيام بهذه الأعمال وقد هيّأ الله أبدانهم للقيام بهذه الأعمال الشاقة ؟ ! وقد يخشى التعيير بذلك ، لكن طاعة الله وتجنب معصيته والعمل بما تقتضيه الأخلاق والشرف والعفة والحياء ليس عاراً ، بل العار هو ما يفعله هؤلاء الناس حيث حذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مثل هذا الزمان الذي يرى الناس فيه المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، وحتى لو كان عاراً فهو أولى من دخول النار ، كما كان يرتجز الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء :
الموت أولى من ركوب العارِ * والعار أولى من دخول النارِ
وإن قلبي ليتمزق ألماً وأسفاً لوقوع مثل هذه التصرفات المنافية للدين والأخلاق ، وفي هذا البلد الذي يحتضن المرجعية الشريفة ومراقد الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، ويعد مركز إشعاع الفكر الإسلامي للعالم كله ، وسيكون عمّا قريب عاصمة الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) . فهل ترجون نصرة الإمام ونيل رضاه بهذه الهمجية والجاهلية ؟ !