تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
سخرهم أولئك فاتبعهم رغباً في دنيا زائلة ، وهم لا يتركون فرصة الا استغلوها ولا باباً إلا ولجوه لإبعاد الناس عن الصراط المستقيم وإيقاعهم في هوّة الانحراف ليسهل قيادهم وخضوعهم ويصيروا عبيداً أذلاء . وكلما فشلت وسيلة أتوا بغيرها ؛ فمنهم من استعبدوه بالمال والجنس أو التسلط والاستعلاء ، ومن لا ينخدع بتلك الأساليب أو يمتنع عنها لأنه متدين أو من أوساط ملتزمة محافظة فإنهم يأتونه من جهة أخرى محللة بحسب الظاهر ، إلا إنها تخفي السمّ الزعاف في طياتها ، وما يزالون ينتقلون بفريستهم من معصية إلى أكبر حتى يصبح شيطاناً مثلهم وليسودَّ قلبه فلا يبقى فيه أمل للتوبة والعودة إلى الله تعالى فيكون من أشد الناس حسرة يوم القيامة ؛ لأنه ممن باع آخرته لدينا غيره كما أفاد الحديث الشريف . وأما إنه متوقع من أعضاء الفريق ؛ فلأن الكثير من شبابنا غير متفقهين في أمور دينهم وغير واعين وساذجون تنطلي عليهم الشبهات ويقعون في الفتن ببساطة ، وهي مشكلة ليست جديدة ، فها هو الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) الذي إليه ننتسب يقول : ( ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الدين ) ، ويقول : ( أُفٍّ لرجل لا يفرغ نفسه كل جمعة ولو ساعة ليتفقه في الدين ) ، فإلى متى نوم الغفلة ؟ والى متى تتلاقفهم أيدي الفتن بأدنى شبهة وبأقل إشارة أو دعوة من الشيطان وأوليائه ، حتى أن إبليس نفسه يستغرب من سهولة انقيادهم له وسرعة استجابتهم لدعوته رغم أنه لا يملك أي سلطة عليهم ، ويتركون داعي الله تبارك وتعالى . فاستمع إلى هذا المشهد من مشاهد القيامة التي تنجلي فيها الحقائق وأعجب من الواقع المؤلم الذي يعيشه المجتمع
( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
( إبراهيم : 22 ) .