تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

نصيحة وموعظة :

ورد في الدعاء ( اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا ) لأنها زائلة وفانية ، والذي يعمر دنياه وينسى آخرته كمن يبني بيتاً من الثلج ويضعه في شمس الصيف ، وإني أرى كثيراً من الأخوة الصيادلة وبعضهم مؤمنون ملتزمون وربما يدفعون الحقوق الشرعية لا هدف لهم إلا جمع الأموال ولو على حساب أنين المرضى وآلام الجياع ، ولا يقف عند حد من دون أن يتأمل ويحاسب نفسه وأنه سائر إلى أين ؟ ليعلم أنه لا تكون النجاة يوم القيامة إلا لمن أتى الله بقلب سليم مملوء بالخير والرحمة والحب للآخرين وإنصاف الناس ومداراتهم ، أما القلب المملوء أنانية وحب النفس وعدم الشعور بآلام الآخرين فمن البعيد أن يحظى برحمة الله تبارك وتعالى إلا بعد أن يعالج بعذاب شديد ؛ فقد ورد أن النبي سليمان ( عليه السلام ) آخر الأنبياء دخولًا إلى الجنة ، وهو نبي معصوم سخر كل ما وهبه الله سبحانه وتعالى لعبادته وطاعته ونيل رضاه ، وإنما كان ذلك لأنه وهب ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، ونقرأ في سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن ابنته حينما قدمت له إفطاره وكان خبز شعير ولبناً وملحاً ، عاتبها على وضع إدامين مع طعام واحد وقال لها : أتريدين أن يطول موقف أبيك يوم القيامة ، وأمرها برفع أحد الإدامين . وأنا لا أريد أن أحرم الصيادلة وغيرهم من أن يعيشوا بالمستوى اللائق بهم اجتماعياً
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ )
( الأعراف : 32 ) ، ولكني أقول : إن هذا المستوى يكفل لهم بأقل من هذا الجشع وعدم الإنصاف الذي يتعاملون به مع الناس كما يفعل بعض الإخوة الطيبين جزاهم الله خير جزاء المحسنين ، فإنهم ضمنوا لأنفسهم حياة مناسبة في الوقت الذي لم يجحفوا في المجتمع .