ما يتصف به الإنسان عصيان الله تعالى والفسق عن أوامره ، وقد كان الأئمة ( عليهم السلام ) يمنعون أصحابهم من تسمية الشخص ببعض الألقاب المكروهة ، فقد ذُكِر الشاعر المشهور ( أبو العتاهية ) في حضرة الإمام الرضا ( عليه السلام ) بهذه الكنية فنهر المتكلم لأن في هذه التسمية منقصة ، وطلب منه أن يذكره باسمه الصريح . نعم ، لو لم يكن اللقب فيه منقصة كالأشتر فلا مانع من مناداته به .
وأن تبادل مثل هذه العناوين والألقاب المكروهة يؤدي إلى التباغض والنفرة بين المؤمنين ويشق وحدتهم ويذهب ألفهم ومودتهم ، وهذا ما نهى عنه الله تبارك وتعالى بل على العكس ، فقد أمرنا الله تعالى بكل ما يوحد صفوفنا ويجمعنا على طريق الهدى قال تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران : 103 ) .
وإذا كان ذكر هذه الألقاب للشخص في غيبته فتضاف حرمة جديدة وهي الغيبة التي تعد من الكبائر ، ويروى أن امرأة دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تسأله وكانت عنده إحدى زوجاته ، فلما خرجت أشارت تلك الزوجة إلى المرأة بإشارة تدل على أنها قصيرة تهكماً ، فزجرها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : الفُظي ما في فمك من لحم أختك . وهي الصورة الحقيقية للغيبة .
فلنحترم جميعاً الإنسان الكادح على عياله الكاسب مما أحله الله تعالى ، ولنتجنب هذه الاعتبارات الجاهلية والعنصرية التي تنشأ عن النفس الأمارة بالسوء المليئة بالأنانية والتكبر وحب الاستعلاء على الآخرين والتقليل من شأنهم ، وهذه كلها رذائل خلقية لا يجد طعم السعادة من يتصف بها وتطبع على قلبه بالرين والصدأ فلا يكون قلبه سليماً حتى يفوز في الآخرة ، فإنه لا يحظى برضوان الله تبارك وتعالى
( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
( الشعراء : 89 ) .