بسمه تعالى : إن بعض المكروهات وردت على لسان الشرع المقدس لا لمنقصة فيها بذاتها ، بل تحاشياً لكلام الناس والأعراف السائدة فيه ، ولا ينبغي للمؤمن أن يضع نفسه موضع السخرية والاستهزاء ، ولكن إذا تغير العرف بمرور الزمن وأصبح الشيء متعارفاً ، فتزول الكراهية بل تزول الحرمة أحياناً ما دامت الأحكام تدور مدار العناوين ومرتبطة بها . فمثلًا كان لبس البنطلون قبل قرن من الزمان محرماً لأن فيه تشبّهاً بالكفار ويعد من لباسهم ، ولكن لما زال هذا العنوان بمرور من الزمن ولم يعد من التشبه بالكفار زالت الحرمة .
فالحياكة كانت يومئذٍ من المهن المتدنية في المجتمع فيعير بها صاحبها ، لذا كرهها الأئمة ( عليهم السلام ) لأصحابهم لكي لا يكونوا موضع استهزاء المجتمع . أما الآن وقد زال عنها ذلك العنوان ولم تعد مهنة متدنية في المجتمع فلا كراهية فيها . وقد كان الأئمة يلاحظون هذه الجهة - أي نظرة الناس - أو قل يعملون بالتقية من الناس ، ومن حقهم ذلك بل يجب عليهم لوجوب حفظ سمعة المؤمن وكرامته ، ففي بعض الروايات ما مضمونه يقول الامام : ( لولا خشيتي من أهل المدينة لدخلت السوق فحملت حاجاتي بنفسي ) ، فيترك الإمام هذا العمل الذي هو ليس مكروهاً ، بل ربما يستحب لصاحب العيال أن يحمل لهم ما يفرحهم به ، لكن لما تعلق بهذا الفعل مفسدة وهو كلام الناس تركها الإمام ( عليه السلام ) .
وبغض النظر عما قلناه فإن الله تبارك وتعالى قد نهانا عن التنابز بالألقاب وتعيير بعضنا بعضاً قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
( الحجرات : 11 ) صدق الله العلي العظيم .
فيأمرنا الله تعالى أن لا يستهزئ أحد بآخر ولا ينتقص منه ولا يناديه أو يصفه بألقاب مكروهة ، فلعله أفضل منك في ميزان التقوى عند الله ، فبئس