جعل الله تعالى أمكنة وأزمنة شريفة تتضاعف فيها الحسنات :
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جعل الله تعالى أزمنة شريفة وأمكنة مباركة تضاعف فيها الحسنات أضعافاً أخرى تصل إلى سبعين مرة إضافة إلى مضاعفاتها السابقة ، كل ذلك لكي ينال الإنسان أكبر قدر من رحمة الله وعطائه الواسع ، ومن تلك الأزمنة شهر رمضان شهر الله حيث يستضيف الله عباده ويكرمهم بما يليق به من عطاء وبذل وقد بيّنت خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر جمعة من شعبان بعض هذا العطاء .
أفبعد كل ذلك تجد عاقلًا يفرط بهذا الشهر الكريم المعطاء ولا يستغل ساعاته بهذه التجارة المربحة ؟ فماذا سيكون شعوره والوقت يمر عليه ، حتى إذا بلغ النهاية ووجد ما ضيع من عمره من دون ثمرة ؟
الغفلة مفتاح الضياع :
أي حسرة وأي ندامة وهو يرى الفائزين الذين لم يستسلموا للغفلة والضياع والعبث واللهو ، بل جدوا واجتهدوا وكان يمكنه أن يكون مثلهم وفي درجتهم لو لم يضيع وقته فيبدأ يلوم نفسه ويشرح أسباب خسرانه معترفاً
( وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ )
( المدثر : 45 ) ولا ينفعه الندم حينئذ .
وهذه الحقائق واضحة بينها الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم وأكدها المعصومون ( عليهم السلام ) فلماذا الغفلة عنها ؟ ولماذا لا نتخوف ( قارعة حتى تحل بنا ) إلا يكفينا أخبار الصادقين وإجماعهم على هذه الحقيقة وهل نملك حياة ثانية حتى نصحح فيها أخطائنا التي نرتكبها في حياتنا الدنيا ؟
إنما هي حياة واحدة فلا بد أن نفكر في عاقبة أمرنا باستمرار ولا نغفل عنها ، فأن الغفلة مفتاح الضياع والتشتت والابتعاد عن المسار الصحيح والصراط المستقيم .