وإن الشيطان ليوحي إلى أوليائه بأنه النار ولا العار ، والإمام الحسين ( عليه السلام ) يقول
( العار أولى من دخول النار ) « 1 »
، على أنه ليس في تطبيق الشريعة المقدسة أي عار ، بل العار في مخالفتها والشرف في الالتزام بها كما في الحديث
( من أراد عزاً بلا عشيرة وشرفاً بلا سلطان فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله ) « 2 » .
فإن الإسلام يريد إصلاح البشرية وسعادتها أما من أغواهم الشيطان فيريدون الضلال والشقاء والتعاسة والفوضى والهمجية .
وإذا اجتمع الخصوم عند الله سبحانه فلا ينفع المذنب أن يقول أمرني رئيس عشيرتي بكذا وكان عليّ التنفيذ ، فإنه يُرمى هو ورئيس عشيرته في جهنم ويكون مع المشركين الذين اعتذروا بأنه
( إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ )
( الأعراف : 173 ) .
فنهيب بإخواننا أبناء العشائر إلا يكونوا فريسة سهلة للشيطان ويضيّعوا دينهم ودنياهم من أجل تسويلات شيطانية ما أنزل الله بها من سلطان ، فإن أشد الناس حسرة من باع دينه لدنيا غيره ، فما معنى أن يتقاتل قوم فتذهب النفوس والأموال - وهم يدّعون الإسلام - من أجل كلام مفترى وتهم مدعاة من دون تحقيق ، يلقيها مغرض أو منافق أو حاقد ويوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وهو عين ما كان يفعله اليهود بين الآوس والخزرج في المدينة ، وسالت أودية من الدماء بسبب كلام فارغ يقال هنا وهناك وقد لا يكون له أساس من الصحة .
وحتى لو حدث حادث . . . - لا سامح الله - بسبب نزوة شيطانية من زنا أو لواط أو قتل أو سرقة فقد جعل له الشارع المقدس ضوابط وحدود
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها )
( البقرة : 229 )
( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )
( الطلاق : 1 ) أما هذه الأحكام الجزافية التي جرى عليها العرف العشائري فما أنزل الله تعالى بها من سلطان ، ومن يشرِّع أحكاماً بغير ما أنزل الله فإن عذابه
هامش
( 1 ) شطر من بيت شعر ارتجز به الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء .
( 2 ) حديث عن السجاد ( عليه السلام ) .