ومثل هذه المخاصمات بين الأتباع ورؤسائهم كثيرة ومنتشرة في كتاب الله
( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ )
( الأعراف : 38 ) وكل ذلك للتحذير مما وقعت فيه الأمم السابقة فإنهم أطاعوا كبراءهم فأضلوهم السبيل ولم يغنوا عنهم شيئاً من الله .
لذا يجب على كل من يسلّم قياده لأحد أو يدخل في طاعة أحد ومتابعته ، أن يراقبه فإن كان في طاعة الله سبحانه سار معه وإلا نبذه وتخلف عنه ، فإنه حينئذ - كفرعون - يقدم قومه حتى يوردوهم النار وبئس الورد المورود .
وأظن أن هذه المقدمة واضحة في أذهان الجميع ومتسالم على صدقها ، لكن العجب بعد كل ذلك أن نرى كثيراً من الأنظمة العشائرية والتقاليد المتبعة فيها مخالفة صريحة للشريعة ، ومع ذلك ترى لها قوة في التطبيق أشد من قوة الشريعة ، فيرضخ لها الإنسان وينصاع وإن كان في ذلك معصية الله سبحانه ودخول جهنم .
فبالرغم مما ينطوي عليه النظام العشائري من حسنات وإيجابيات كالاتحاد والتآزر والتواصل وسد الحاجة ، وما تنطوي عليه العشائر من خصال حميدة كالكرم والشجاعة والوفاء والغيرة والنخوة ، لكن هذا كله يجب أن يكون في قالب الدين والشريعة ولا يزيغ عنها ، ولا يجوز أن يكون ضغط العرف العشائري أكثر من الوازع الديني بل يجب تهذيب وتعديل هذا العرف بما ينسجم مع الشريعة .