بسمه تعالى :
لكل شعب أو تجمع بشري شكل من أشكال التحية ، سواء كانت بالألفاظ أو بالحركات كطأطأة الرأس أو وضع اليد على الصدر أو رفعها ، وقد اختار الله تبارك وتعالى للمسلمين تحية اشتقها من أسمائه الحسنى وهو ( السلام ) الذي يشعر لفظه بالطمأنينة والسكون والسعادة والأمان ، وأنه لا يضمر للمقابل أي شرّ وسوء ، بل يحمل له الود والسلام ، لذا ورد في الحديث النبوي الشريف : ( السلام تحية لملتنا وأمان لذمتنا ) .
فمن الغريب أن نختار لأنفسنا تحية غير ما اختاره الله تبارك وتعالى ونعرض عنها ونحن نعلم أن الله خير لنا من أنفسنا ، ويعلم بما يصلح حالنا وَ
( ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
( الأحزاب : 36 ) ، لكنه انبهارنا بالظاهر المزخرف لحضارة الغرب وضياع شخصيتنا وقيمنا في خضم التقليد الأعمى لهذا الغرب النكد القلق المنهزم نفسياً ، فكيف يهبنا الاستقرار والسلام والسعادة وفاقد الشيء لا يعطيه ، فلماذا نأخذ منه عاداته وتقاليده الخاوية من المعاني السامية ونتخلى عن قيمنا العالية التي هي مصدر قوتنا ؟ وكيف نتنازل عنها طواعية وتبرعا ونبقى كالورقة في مهب الريح ، كما وصفت الزهراء ( عليه السلام ) حال العرب بلا إسلام ( على شفى حفرة من النار ، مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام ، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ) وهذا هو حال المسلمين في كل زمان ومكان إذا تخلوا عن إسلامهم ومنهج الحياة الذي اختاره الله لهم والذي استوعب كل شؤون الحياة ، الصغيرة والكبيرة الفردية والاجتماعية .
ومما اهتمت به الشريعة الإلهية تنظيم العلاقات الاجتماعية فوضعت لذلك أدباً وأحكاماً ، ومنها التحية بين الأشخاص عندما يلتقون . وأنت حينما تقرأ هذه الآداب تجد شاهداً حياً على كمال هذه الشريعة ورقيها ، ويجعلك