پرش به محتوای اصلی

خطاب المرحلة — صفحه 320

پدیدآورندگان:

ص۳۲۰
بدل جعلها سريّة ، فنفس شعورهم أن فعلهم هذا خطأ يجب التستر عليه يعتبر خطوة نحو الإصلاح والارتداع عن المنكر . ولا يقع اللوم كله عليهم ، فبعضه يقع على أولياء أمورهم الذين لم يربوهم التربية الصحيحة ويثقفوهم الثقافة الدينية الأخلاقية ، وبعض اللوم يقع على وسائل الإفساد وإشاعة الفاحشة التي تملأ سمعه وبصره وعقله وقلبه ولا يجد مفراً منها ، وبعض اللوم يقع على البيئة الفاسدة التي يعيش فيها حيث انتشر المنكر والانحراف والانحلال الخلقي في كل أنحائه بحيث أصبح الكثيرون لا يرون المنكر منكراً لتطبعهم عليه ، ويقع بعضه على أصدقاء السوء الذين يزينون المعصية ويحسنونها بعين الشخص حتى يقع معهم في الهاوية فيتلذذون بسقوطه لأن بقائه على الاستقامة والحياة النظيفة يكشف زيفهم ودناءتهم وخستهم . كل هذه العوامل تجتمع لتؤدي هذه النتائج السيئة ، وأي علاج لابدّ أن يتناول جميع الأسباب ، وقد قلت في كتاب ( شكوى القرآن ) إن الطبيب الحاذق هو من يشخص بدقة العلّة الحقيقية وراء الأعراض المرضية التي هي معلولات لها فيزيل العلة من أساسها ، وليس من الحكمة أن يعالج الأعراض ويترك العلة الأساسية ، فالمؤمن الواعي المخلص الذي يستمد باستمرار العون والتسديد والعصمة من الله تعالى يقاوم كل هذه العلل ويقف بشموخ في وجهها ، حتى قال الحديث الشريف : ( إن إيمان المؤمن أقوى من الجبل ؛ لأن الجبل يستقل منه بالمعاول ولا يستقل من إيمان المؤمن شيء ) ، فهذا هو العلاج الرئيسي : ذكر الله دائماً وخشيته وتذكر عقوبته والحياء منه ، وتخيّل أن الموت لو أتاك وأنت تمارس العادة السرّية والموت يأتي فجأة فماذا سيكون حالك وأنت تلقى الله على هذا الحال ؟ . ومن الحلول المهمة أيضاً تجنّب ما يثير الشهوة الجنسية في كل الاتجاهات من صحف ومجلات وأفلام ومسلسلات وغيرها والاشتغال بمتطلبات الحياة كالكسب ولقاء الأخوة المؤمنين وقراءة الكتب والمجلات الهادفة