بدل جعلها سريّة ، فنفس شعورهم أن فعلهم هذا خطأ يجب التستر عليه يعتبر خطوة نحو الإصلاح والارتداع عن المنكر .
ولا يقع اللوم كله عليهم ، فبعضه يقع على أولياء أمورهم الذين لم يربوهم التربية الصحيحة ويثقفوهم الثقافة الدينية الأخلاقية ، وبعض اللوم يقع على وسائل الإفساد وإشاعة الفاحشة التي تملأ سمعه وبصره وعقله وقلبه ولا يجد مفراً منها ، وبعض اللوم يقع على البيئة الفاسدة التي يعيش فيها حيث انتشر المنكر والانحراف والانحلال الخلقي في كل أنحائه بحيث أصبح الكثيرون لا يرون المنكر منكراً لتطبعهم عليه ، ويقع بعضه على أصدقاء السوء الذين يزينون المعصية ويحسنونها بعين الشخص حتى يقع معهم في الهاوية فيتلذذون بسقوطه لأن بقائه على الاستقامة والحياة النظيفة يكشف زيفهم ودناءتهم وخستهم .
كل هذه العوامل تجتمع لتؤدي هذه النتائج السيئة ، وأي علاج لابدّ أن يتناول جميع الأسباب ، وقد قلت في كتاب ( شكوى القرآن ) إن الطبيب الحاذق هو من يشخص بدقة العلّة الحقيقية وراء الأعراض المرضية التي هي معلولات لها فيزيل العلة من أساسها ، وليس من الحكمة أن يعالج الأعراض ويترك العلة الأساسية ، فالمؤمن الواعي المخلص الذي يستمد باستمرار العون والتسديد والعصمة من الله تعالى يقاوم كل هذه العلل ويقف بشموخ في وجهها ، حتى قال الحديث الشريف :
( إن إيمان المؤمن أقوى من الجبل ؛ لأن الجبل يستقل منه بالمعاول ولا يستقل من إيمان المؤمن شيء )
، فهذا هو العلاج الرئيسي : ذكر الله دائماً وخشيته وتذكر عقوبته والحياء منه ، وتخيّل أن الموت لو أتاك وأنت تمارس العادة السرّية والموت يأتي فجأة فماذا سيكون حالك وأنت تلقى الله على هذا الحال ؟ .
ومن الحلول المهمة أيضاً تجنّب ما يثير الشهوة الجنسية في كل الاتجاهات من صحف ومجلات وأفلام ومسلسلات وغيرها والاشتغال بمتطلبات الحياة كالكسب ولقاء الأخوة المؤمنين وقراءة الكتب والمجلات الهادفة
خطاب المرحلة — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٠