وأنا أستغل بعض المناسبات لطرح هذه الأفكار على الطلبة ، كما أني بدأت فعلًا بتنفيذ بعضها مما يتيسر لي وما زال الطريق طويلًا ، وقد وضعت الخطوط العريضة لهذه الأفكار في كتاب لم يطبع « 1 » بعنوان ( المعالم المستقبلية للحوزة الشريفة ) ، وأشرت إليه في مقدمة كتاب ( القول الفصل ) المطبوع .
ج 3 : وضعت هذه النصائح في كتاب ( وصايا ونصائح إلى طلبة الحوزة الشريفة ) وهو مطبوع ، ولكي لا تخلو هذه الإجابات عن شيء منها أقول باختصار : إن مقومات شخصية الحوزوي ثلاثة : البعد العلمي ، والبعد الأخلاقي ، والبعد الاجتماعي ، ولكي تتكامل شخصيته ويكون ناجحاً في مهمته وينال الحظوة عند الله تبارك وتعالى ورسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بد أن يجدَّ ويجتهد في المسارات الثلاثة بتوازن ، فإن أي تقدم في أحدها على حساب الآخر يلزم منه خلل في شخصيته ، وهو معنى الحديث الشريف : ( قصم ظهري رجلان : عالم متهتك وجاهل متنسك ) ، فالأول حاز العلم ولم يهذّب نفسه ويطهّر باطنه ، والثاني يتفرغ للعبادة والنسك إلا أنه فارغ من العلم ، وفي كليهما نقص ، ففي الاتجاه الأول وهو العلمي لا بد أن يسعى لتحصيل كل العلوم الحوزوية المتعارفة من مقدمات وسطوح ، ويضم إليها غير المتعارفة كالتاريخ والحكمة والتفسير ، والأولى أن يلمّ معها بالثقافة العامة ، وفي البعد الأخلاقي يعمل على مراقبة نفسه ووعظها باستمرار ومحاسبتها وعرضها على الميزان الصحيح ، وأن يكون الله حاضراً عنده في كل عمل وكل فكرة بل وفي كل خاطرة ، ويجاهد في طريق تهذيب النفس وتطهير الباطن من الرذائل الخلقية وتحلّيه بالفضائل مما هو مدون في كتب الأخلاق المخلصة ، وفي الاتجاه الاجتماعي يعمل على إصلاح مجتمعه وهدايته وتقريبه إلى الطاعة وتجنيبه
هامش
( 1 ) طبع هذا الكتاب فيما بعد .