وأنت ترى أعداء الله ورسوله اجتمعوا على باطلهم واتحدت كلمتهم ضد الإسلام والمسلمين ، فلماذا نتفرق عن حقنا ؟ إنها لمفارقة لا يمكن التصديق بها ، قال تعالى :
( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ )
( الكهف : 5 ) ، فعزة الإسلام في وحدة أبنائه التي يحبها الله تبارك وتعالى كما في قوله :
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ )
( الصف : 4 ) ، فلماذا لا تفعلون ما يحببكم إلى الله تبارك تعالى ، ولا بد أن لا يقتصر فهمنا للقتال في سبيله على المواجهة المسلحة مع الكفار ، بل مطلق المواجهة على صعيد النفس ومع الشيطان وفي ساحة التحديات الفكرية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية ، وبين يديك تعاليم الإسلام ومصادر تشريعه تجدها حافلة بكل ما يدعم الألفة والتقارب بين القلوب ، فأمر بالخمس والزكاة لمساعدة الفقراء ، وشجع على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم وتفريج كربهم والتراحم والتواد والتواصل بينهم والتخفيف عن آلامهم ، حتى جاء في الحديث :
( من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم )
، فيخرج من ربقة الإسلام وحسن الرعاية الإلهية من لا يحمل هذا الشعور اتجاه أمته ، وتفصيل الكلام في هذا المجال مما يتطلب فرصة أوسع ، لكن الإشارة تغني اللبيب وتنفع المخلصين الصادقين ، وقد سجلت بعض هذه التفاصيل في مقدمتي لكتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) وبعض كتبي الأخلاقية والاجتماعية .
ج 2 : تحتاج الحوزة الشريفة إلى كثير من الإصلاحات في عدة اتجاهات : مناهجها الدراسية ، أساليب الدراسة ، شؤونها الإدارية ، نظام التقييم والشهادات فيها ، توظيف العلوم الحديثة في خدمة الاستنباط الفقهي ، أداء مسؤولياتها ، علاقتها بالمجتمع ، وليس لي في هذا الكلام قدح فيها ؛ لأن التطوير والتغير شيء طبيعي تبعاً للمتغيرات والمستجدات التي تحصل في المجتمع ، فلا يعقل أن نبقى نفكر بوتيرة واحدة بالرغم من تغير الحاجات وتكثر التحديات ،