ج 1 : بسمه تعالى :
هذا شعار رفعه القرآن الكريم بقوله تعالى :
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
( الأنفال : 46 ) ، وحرص الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إرساء الوحدة في المجتمع الإسلامي ، فآخى بين المهاجرين والأنصار ، ولم يرُق ذلك لأعداء الإسلام من يهود ومنافقين ، فكانوا يثيرون الضغائن والعصبيات القبلية والقومية والعنصرية حتى أفلحوا في إيجاد التنازع بينهم وتواعدوا القتال خارج المدينة ليعيدوا أيام الجاهلية ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم مغضباً يجر رداءَه - حسبما تقول الرواية - للإسراع في إطفاء نار الفتنة ، حتى نجح في ذلك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان لعلمائنا المخلصين ( قدس الله أسرارهم ) مواقف مشهورة ومساعِ مشكورة لجمع الصف وتوحيد الكلمة ، حتى اشتهرت كلمة أحدهم : ( بُنيَ الإسلام على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ) ، وبحسب تجربتي فإن لجمع الكلمة ركيزتين :
الأولى : الالتفات إلى القواسم المشتركة بيننا وهي كثيرة ، فربّنا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد وقبلتنا واحدة وعدونا واحد وهمومنا واحدة ومصالحنا واحدة ومستقبلنا واحد وأسس ديننا واحدة ، وهي التي أشارت إليه الآية المباركة السابقة وأمرت بالاعتصام به وجعلته المحور الذي يجتمع عليه المسلمون ، فلماذا نعرض عنها جميعاً ونركز على النقاط الفرعية جداً التي نختلف عليها ؟ .
الثانية : احترام كل طرف قناعة الآخر ورأيه ما دام قد توصل إليه بطريق صحيح أو ما نعبر عنه بحجة شرعية تبرر له عند الحساب الاعتماد عليها ، وأن نعلم أن الاختلاف في الرأي سنة طبيعية ، فحتى داخل الأسرة الواحدة تجد القناعات مختلفة ولم يعكر ذلك صفو العائلة و ( لم يفسد بالود قضية ) كما يقول الشاعر ، فلماذا لا نتصرف بنفس الأسلوب داخل أسرتنا الكبيرة وهو المجتمع فإنه أهم من أسرتنا الصغيرة وأعظم شأناً .