تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يفحصها أولًا ويدقق في أمرها قبل أن يتعلق بها قلبه ولا يستطيع الصبر عليها ، فإن بعض الهوايات تافهة ولا معنى لها ومضيعة للوقت ، كحلّ الكلمات المتقاطعة أو المراسلة التي لا جدوى فيها أو الذوبان في الرياضة أو جمع الطوابع ونحوها ، فضلًا عن التي توقع في المعصية كتربية الطيور وقضاء الساعات يومياً على سطح الدار لإرسالها وتوجيهها وإعادتها ، مع ما يتضمن ذلك من معاصي ، كالاطلاع على حرمات الناس ووقوع النزاعات مع هؤلاء الذين يسمونهم ب - ( المطيرجية ) « 1 » ، فلا بد من اختيار الهواية التي فيها نتائج مثمرة دينياً ودنيوياً كقراءة الكتب أو ابتكار الأجهزة أو الاتصال عبر الإنترنيت لتحصيل أحدث المعلومات والأخبار في العلم لتكوين رؤية واعية ومعمقة وواسعة ، ونحوها من الهوايات المفيدة . 15 - للعمل والكسب أهمية كبرى في الإسلام ، وقد أشرت إلى محبوبيته عند الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقدمة كتاب ( فقه العمال ) ، لكن بعض الشباب يعزف عن العمل ، أو يشترط شروطاً عديدة لنوع العمل إما هروباً من المسؤولية أو اتكالا على غيره أو استعلاءً أو استكباراً فارغاً ، وهم بذلك يخرجون عن سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي حبّبت الكسب وشجعت عليه ولم تستنكف منه ما دام حلالًا ؛ فقد عمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجيراً عند امرأة يهودية في المدينة لسقي الزرع كل دلو بتمره ، فاجتمعت عنده ست عشرة تمرة ، فجاء بها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأكل معه ، وكان عمل أكثر الأنبياء والأئمة الرعي والزراعة . فلا تقصروا معاشر الشباب في الكسب والعمل امتثالًا لقوله تعالى :
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
( هود : 61 ) ، أي طلب منكم إعمارها ، نعم يجب أن تتفقهوا وتتعلموا أحكام التجارة والكسب لئلا تتورطوا في الحرام من حيث
هامش
( 1 ) صدر استفتاء تفصيلي لمعالجة هذه القضية وسيأتي في هذا القسم من الكتاب .
خطاب المرحلة — صفحة 223 | الشيخ محمد اليعقوبي