تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شخص عارف انه احتفل يوم بلوغه سن التكليف الشرعي لأنه يوم تشريفه بأعظم النعم . الأمر الثاني : إن الشريعة الإلهية إنما وضعها الله سبحانه لتنظيم حياة البشر وهدايتهم إلى ما فيه صلاحهم ؛ لأنه خالقهم وهو العارف بما يصلحهم ، فإن أي جهاز يعطل نرجع إلى الشركة المصنعة للجهاز فتعرف عيبه وطريقة إصلاحه ، والله هو خالق الإنسان وصانعه فهو العارف بمناشئ انحرافه وطرق علاجها ، ومن القبيح والمستهجن أن نرجع إلى نفس الإنسان التائه الضال ليرسم لنا طريق الصلاح ، وقد جربت البشرية كل النظم الوضعية فزادتها سوءاً على سوء وظلماً على ظلم ، وما زالت تتجرع ويلات تلك النظم البشرية ، والنتيجة أن الالتزام بالتعاليم الإلهية هو الطريق الوحيد الذي يضمن للبشرية سعادتها واستقرارها وطمأنينتها ، وأنت ترى بعينك وتحس سعادة المؤمن واستقراره الروحي في مقابل شقاء الكافر الفاسق وصراعه النفسي وانحرافاته
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
( طه : 124 ) . الأمر الثالث : إن من شأن كل عاقل أن يرد الجميل بالجميل ويجازي الإحسان بالإحسان
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
( الرحمن : 60 ) ، ونعم الله تعالى علينا كثيرة سواء على صعيد أبداننا التي هي عبارة عن معامل ومصانع كثيرة تعمل بدقة وإتقان ، وأبسط مراجعة لكتاب ( الطب محراب الإيمان ) تنبئك عن هذا ، أو على صعيد الحياة حولنا من كون متناسق وأرض طيبة معطاء ونعم لا تعد ولا تحصى
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
( إبراهيم : 34 ) وجزاء هذا الإحسان إحسان مثله ، ولما كان الله غنياً عن عباده ، ولا يمكن أن يصل إليه نفع
خطاب المرحلة — صفحة 194 | الشيخ محمد اليعقوبي