حتى في هذا الشهر الشريف ، وقد قال تعالى
( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
( الكهف : 30 )
( أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )
( آل عمران : 195 ) .
لكنها خطوة ناقصة ولا تتم إلا بالالتزام الحاصل على طول الخط ، وإن النقاط التي ذكرناها لا تتحقق بهذا الالتزام الناقص ، قال تعالى :
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
( المائدة : 27 ) وليس من المتقين من يترك الطاعة في بقية أيام السنة ، فيوشك أن لا يقبل منه عمل . وقد حذر القرآن الكريم من هذا التبعيض في طاعة الله سبحانه ، فقال عز من قائل :
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ )
( البقرة : 85 ) .
فعلى الأخوة المؤمنين أن يلتفتوا إلى هذه النقاط التي ذكرناها ويعملوا على تحقيقها دائماً ، ولا يغرنكم بالله الغرور وهو الشيطان الذي يريد أن يخرجكم من الجنة ، أي جنة طاعة الله سبحانه ورضوانه ، قال تعالى :
( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
( التوبة : 72 )
( كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما )
( الأعراف : 27 ) وهو تقوى الله سبحانه ، قال تعالى :
( وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ )
( الأعراف : 26 ) ليريهما سوءاتهما وعورتهما ، وأسوء العورات هو الانحراف عن طاعة الله سبحانه ، والانغماس في طاعة الهوى والنفس الأمارة بالسوء . قال تعالى :
( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ )
( الأعراف : 26 ) .
فما أشد العدو الذي يرانا ولا نراه ، ولكن الله تعالى أعاننا عليه ونبهنا إلى خدعه وغروره وشراكه وفخوخه ، وما علينا إلا أن نكون على حذر وملتفتين ، ولا تأخذنا الغفلة فإنه ليس له سلطة على البشر إلا التزيين والغواية ، ويبقى اتخاذ القرار بإرادة الإنسان واختياره
( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا