مناسباتهم ( عليهم السلام ) وعدم الاكتفاء بالسرد التأريخي ، بل لا بدَّ من استخلاص العبرة واستلهام الدروس .
3 - ما ذكرناه من الاستفادة من القرآن ، فيبعث الهمة لدى المجتمع وتحفيزه إلى طاعة الله سبحانه ونيل رضاه ومعالجة مشاكله وأدوائه والاهتداء بهديه ، واستلهام الدروس منه في إصلاح النفس والمجتمع ، ولنأخذ من سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) درساً ؛ فإنه طيلة مكثه في مكة وهي ثلاث عشرة سنة كرّس عمله لترسيخ العقائد وتصفية النفوس ووعظ القلوب بما ينزل عليه القرآن من مشاهد يوم القيامة وعاقبة المؤمنين والكافرين ، وآيات الله تعالى في مخلوقاته وقصص الأمم السالفة لبيان سنن الله في خلقه ، حتى انقادت له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القلوب والنفوس قبل الأبدان ، وعلم منهم الصدق والطاعة والتضحية حينها حمّلهم التشريعات فاستسهلوا أمرها رغم ثقلها ، وتستطيع أن تخرج بهذه النتيجة عن طريق المقارنة بين القرآن المكي والمدني .
4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنقد البناء لأي سلوك منحرف ؛ فإن هذين الواجبين هما صمام أمان المجتمع المسلم ، ولو التزمت الأمة بهذه الفريضة لنالت خيراً كثيراً ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وتركهما يعني انحدار الأمة وانهيارها ، وبالمقابل فإن النتائج المترتبة عليهما لا يحققها أي عمل آخر ، كما أن المفاسد والشرور المترتبة على تركهما عظيمة قلما يوجد نظيرها في ترك غيرها ، والقرآن والسنة حافلان بالحث عليهما والتحذير من التفريط فيهما ، بل جعلا ميزة هذه الأمة
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
( آل عمران : 110 ) عكس الأمم السابقة التي ذاقت وبال تركها
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ، تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي