انتماء المنبر للحوزة :
النقطة الرابعة : جعل المنبر عموماً والمنبر الحسيني خصوصاً تحت إشراف المرجعية الدينية والحوزة الشريفة ، فإنه أوسع أبواب الاتصال بالمجتمع وأشدّها تأثيراً في النفوس ، لأنه يستمدّ قدسيته ومكانته من صاحب المناسبة ، وقد فقدت المرجعية الدينية هذه القناة المهمة حين تخلّت عنه وتركته بيد متطفلين همّهم تحصيل الأموال واستدرار الدموع ولو بالروايات المكذوبة التي تسيء إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلّو منزلتهم .
وفقد المنبر هو الآخر أهميته وهيبته في المجتمع بسبب هذه النظرة له ، وعدم توفر غطاء من المرجعية له ، فإذا كسبت الحوزة الدينية المنبر الحسيني استطاعت تسخير هذه القناة لإسماع صوتها ، وقطعت الطريق أمام المرتزقة والجهلة ، وشجعت ذوي الكفاءات في هذا المجال على السير فيه باطمئنان ، لأنه سيرى الضمانات التي توفرها له المرجعية الدينية بدلًا من القلق على مستقبله والحرص على تكثير المجالس لتوفير المال ، مما يؤثر على جودة عطائه .
كما أن المنبر سيمتلك قوة في التأثير يستمدّها من السلطة الروحية للمرجعية الدينية ، ومن القابليات العلمية التي ستتصدى له ، وهذه من النقاط التي جعلت قوة التأثير لمنبر الجمعة أكثر من المنبر الحسيني .
وإن خطباء المنبر ليستطيعون أكثر من أية وسيلة أخرى شدَّ الناس إلى مرجعيتهم والالتفاف حولها وطاعتها ، كما يستطيعون على العكس من ذلك هزّ سمعة المرجعية والتشكيك فيها والنيل منها وتنفير الناس عنها .
وتحصل هذه الرعاية من لدن الحوزة بإنشاء درس لتعليم فن الخطابة ومقوماته ومؤهلات الخطيب وكيفية إعداد الخطبة والمحاور التي ينبغي أن يدور الحديث عنها ، ثم تعقد جلسات أسبوعية يرتقي الطلبة فيها المنبر ليتعلموا ويتدربوا ، ولتكون فرصة لتوجيههم ، وبيان نقاط القوة والضعف فيهم ، ويزوّد الخطيب الناجح بشهادة اعتراف وتأييدمن قبل الحوزةالعلمية ، وتقدم له