تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
محتاجاً « 1 » بل هو للمحتاجين منهم يصرفونه على أنفسهم بالمعروف . كرامة لهم عن الأخذ من الزكاة التي عُبّر عنها في بعض الأحاديث إنها ( أوساخ الناس ) فيُفهم اشتراط الحاجة في السيد المنتسب إلى هاشم ، إما من نص الآية المتقدمة أو من مقتضى البدلية عن الزكاة . أما عنوان ( العاملين عليها ) فقد ورد في الزكاة والمقصود بهم المخمنون وجباة الضرائب الذين كانوا يجوبون البلدان ويحسبون الأراضي والأنعام ليستخرجوا مقدار الزكاة المتعلق بها ثم يعودون بالزكاة التي جمعوها إلى بيت المال ، وناقل الحقوق الشرعية لا يقوم بمثل هذا العمل حتى يعطى مثلهم . إن سوء فهم هذه الفقرة أدّى إلى الظن بأن هذه الحصة خالصة للوكيل يفعل بها ما يشاء ويتصرف تصرّف الملاك ويتوسع في الإنفاق على حساب حاجات المجتمع ومصالحه ، وقد أدى ذلك إلى تضييع حقوق الفقراء وعدم رعايتهم وإهمالهم ، وتنافس بعض طلّاب الدنيا على جمع الحقوق . وقد أثبتت التجارب أن من يتوسع في صرف الحقوق الشرعية ويهتم بأنانيته لا بالناس ذاق ذلًا وهواناً في الدنيا أما في الآخرة فحسابه عند ربه أما من ترفّع عنها ولم يأخذ منها إلا بالمعروف أو بمقدار الضرورة فقد كرّمه الله سبحانه وأعلى ذكره وهو في مقعد صدق عن مليك مقتدر .

فقدان الثقة بالوكيل لا يسوغ عدم دفع الحقوق :

وبسبب هذا التوسع الذي يكون سريعاً أحياناً فقد الناس الثقة بعدد من وكلاء الحوزة الشريفة ، وربما استخدمها بعض العصاة ذريعة للامتناع عن دفع الحقوق الشرعية ، وهو ليس معذوراً بذلك إذ لا يمكن أن يكون خطأ
هامش
( 1 ) كما هو المتعارف لدى الناس وكذلك يدعي بعضهم أن السيد لا يجب عليه دفع الخمس فهو يأخذ فقط ولا يعطي وهذا القول باطل فالآية الكريمة لم تستثن أحداً في وجوب الخمس .