تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

دور الحوزة في توعية المجتمع :

وتقع على الحوزة الشريفة مسؤولية عظيمة بأن تكون أهدافهم سامية ، وهو نيل رضا الله سبحانه والقربى منه والزلفى لديه والعمل بكل ما يقرب الناس إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية ، وأن يكونوا قدوةً حسنة للناس بأخلاقهم وأعمالهم وإن لم يتحدثوا بألسنتهم تطبيقاً للحديث الشريف ( كونوا لنا دعاة صامتين ) وفي حديث آخر ( كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً ) ، فهم ورثة الأنبياء وأولى من يتأسى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يتأوه ويتضرع إلى الله سبحانه من أي تقصير محتمل في أدائه للمسؤولية ويقول ( أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها تقمهما ) « 1 » . ويأمر أصحابه بمراقبة أفعاله ومحاسبته على تصرفاته وإن كان على رأس دولة واسعة ويقول لهم ( إن خرجت منكم بغير هذه القطيفة التي جئتكم بها من المدينة فأنا خائن ) وهكذا مضى ( عليه السلام ) طاهراً نقياً فإذا أردنا الفوز بلقائه ( عليه السلام ) وصحبته فلا بد من التأسي به ولا تخدعنا العناوين البرّاقة والمواقع الاجتماعية الزاهية فإنها دنيا زائلة لا تسوى عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شسع نعلٍ بالٍ ، ولا نكون شيعته حقاً إلا إذا شاركنا الناس في معاناتهم وبذلنا الوسع في قضاء حوائجهم وتفهّم مشاكلهم خصوصاً في هذا الظرف العصيب . ولنتذكر دائماً أن هذه المواقع التي نحن فيها أمانة في أعناقنا ، فهل أديناها إلى أهلها وهو الإمام المهدي ( عليه السلام ) ولا يعتبر أحدٌ أن هذه الأموال غنيمة فاز من استكثر منها بل هي مسؤولية يجب الخروج من عهدتها
( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ )
( الصافات : 24 ) ، وحينئذٍ يكون في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب فأي هذه النتائج الثلاث تتحملها في ذلك اليوم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 341 - 40 باب 98 - زهده وتقواه وورعه ( عليه السلام ) .