تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الإسلام
( فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً )
( آل عمران : 103 ) ،
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
( الفتح : 29 ) ،
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
( الحشر : 9 ) .

قول ثقيل

والثقل للمعنى الذي يحمله القول أو اللفظ هو ثقيل على النفس لأنه يمسك بزمام شهواتها فلا يطلق لها العنان وإنما يهذبها ويقومها ويقودها ، وهو ثقيل على العقل لما يتضمنه من أسرار ودقائق يصعب تحملها على العقول الجبارة وثقيل على الروح لما فيه من تكاليف شاقة وتربية مكثفة وإليه أشار ( صلى الله عليه وآله ) شيبتني هود والواقعة لأن فيها فاستقم كما أمرت وهو ( صلى الله عليه وآله ) يعرف ثقل هذا الأمر . ومنشأ ثقله صدوره من الله العظيم ، لذا تنقل كتب السير حالته ( صلى الله عليه وآله ) عند نزول الوحي عليه وقد وصف القرآن ثقله بقوله :
( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
( الحشر : 21 ) . وهو ثقيل لما يصيب حامله والساعي إلى إقامته في المجتمع من محن وبلايا وصعوبات . قال تعالى :
( المص ، كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
( الأعراف : 1 - 2 ) لذلك أمر ( صلى الله عليه وآله ) بقيام الليل والتعلق بالله تبارك وتعالى وتعميق الصلة به استعداداً لتلقي هذا القول الثقيل والمسؤولية العظيمة وقد وعده تعالى بتحصيل هذه النتائج ، قال تعالى :
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً )
( الإسراء : 79 ) .
خطاب المرحلة — صفحة 110 | الشيخ محمد اليعقوبي