تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هي العليا فهو يعلو ولا يعلى عليه وموقعه دائماً التسلط والحاكمية على العباد والتصرف في شؤونهم ، وهو عزيز بمعنى مطلوب كما قيل كل موجود مملول وكل مفقود مطلوب ، وهذا الكتاب مطلوب لكل من أراد الوصول إلى الله تبارك وتعالى .

مجيد

قال الراغب في المفردات : المجد : السعة في الكرم والجلال وأصله في قولهم ( مَجدَتْ الإبل ) إذا حصلت في مرعى كثير واسع فوصف القرآن بالمجيد لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله تعالى :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ )
( الواقعة : 77 ) . لسعة فيضه وكثرة جوده ، وقد أشرنا في شرح صفة ( مبارك ) إلى هذه الآثار الواسعة .

قيّماً

من القيمومة ، فهذا الكتاب قيّم على العباد ليسوقهم ويقودهم ويدلّهم على ما يصلحهم ويهيئ لهم كل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة كما يفعل القيّم على الأسرة أو على المجتمع ، ومنهج القرآن قيّم على جميع المناهج الأخرى سواء على مستوى العقائد أو التشريعات وهو مقدم عليها وقائد لها وهي تابعة وخاضعة ومحكومة له ، فالقيمومة العليا في هذه الحياة للقرآن إن أرادت البشرية خيرها وسعادتها لا ما فعلته بالابتعاد عن منهج القرآن وتحكيم عقول البشر القاصرة الخاضعة غالبا لمنطق الأهواء والمصالح وقد مهدت الآية لهذه القيمومة بأن وصفته أنه لاعوج فيه ولا نقص ولا خلل ولا قصور ، فقال تعالى :
( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً )
( الكهف : 1 ) . فمن شروط القيمومة على البشر من يريد تكميل غيره أن يكون كاملًا في نفسه فإن فاقد الشيء لا يعطيه كما قالوا ،