تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الحياة في كنف القرآن

وقد جرّبتُ الحياة في كنف القرآن وعشت في رعايته سنين في ريعان الشباب كنت أختمه في السنة عشرين إلى خمس وعشرين مرة حتى خالط لحمي ودمي وفكري ولساني وقلبي وكنت مع تلاوتي له اقرأ بإمعان في تفسيرين مهمين أجلّهما وأعترف لهما بالفضل في تكوين شخصيتي العلمية والفكرية هما ( الميزان ) و ( في ظلال القرآن ) حتى أكملتهما ولخصت رؤوس أفكارهما حتى أرجع إليهما باستمرار فتنقدح في ذهني تلك الأفكار وفي روحي وقلبي تلك اللحظات السعيدة . فماذا وجدت في رحاب القرآن ؟ وماذا سيجد من يعيش في رعاية القرآن ؟ سيرى عظمة الله سبحانه تتجلى في آياته وقوانينه وسننه وقدرته على كل شيء ، فالأرض جمعياً قبضته والسماوات مطويات بيمينه والعزة لله جميعاً والقوة والملك له وحده فهو الذي يرث الأرض ومن عليها وإليه مرجع العباد وهو أقرب إليهم من حبل الوريد ويحول بين المرء وقلبه ولا يملك شيء لشيء نفعا ولا ضراً إلا بإذنه ، فعندئذ يتصاغر أمام حامل القرآن كل ما سوى الله تبارك وتعالى مهما عظم ظاهرا أو حاول أولياؤه وأتباعه تعظيمه والنفخ في صورته فإذا قدرة الله تلقف ما يأفكون فلا إرم ذات العماد ولا فرعون ذو الأوتاد ولا صاحب الكنوز التي تنوء مفاتيحه بالعصبة أولي القوة ، أما حامل القرآن فقوته متصلة بالله فلا يخشى ما سواه
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
( العنكبوت : 41 ) ، و ( من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ) « 1 » . وعندئذ سترى أن هذه القوى الكبرى التي
( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى )
( طه : 66 ) ، وقادرة على تحقيق كل ما تريد ، وإذا بها تنهار وتذوب كما يذوب الملح في الماء بلا حرب ولا أي عدو ظاهر لكن الله ينبئك عن الذي يقف
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 410 .