تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومن ضرورة القيمومة على البشر أن يتصدى لها من لا نقص فيه ولا خلل ولا قصور ولم يتحقق ذلك إلا في هذا الكتاب الكريم وعدله الثقل الأصغر أهل بيت النبوة وكل ما سواهم لاحقّ له في إمامة المجتمع والقيمومة عليه ، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة أوجبت تقديم الكتاب والعترة .
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )
( طه : 124 ) . أي ضيّقة وهذه صفة كل من يعرض عن ذكر الله تبارك وتعالى ويكون مقطوع الصلة به سبحانه ويعيش بعيداً عن القرآن الكريم فإنه يكون في ضيق وتعاسة وألم لأنه انسلخ من رحمة الله الواسعة ووقع فريسة الأهواء والمطامع والشهوات التي لا تقف عند حد فهو في رعب خشية الموت فيخسر الدنيا التي هي همه وما له في الآخرة من نصيب ، ويعيش الحرص على ما في يده خشية الفوت ، ويعيش التعب لأنه يلهث وراء سراب ، فما يحقق شيئا يظن أن فيه سعادته حتى يكتشف أنه متوهم فيسعى إلى غيره ، فمثلًا يظن أن سعادته في المال حتى جمع المليارات فما تحققت سعادته ، فيظن أنها في الدور الفارهة فيبني منها ما لا عين رأت فلا تحقق سعادته ، فيظن أنها في النساء فيستمتع بما شاء منهن ثم يجد نفسه قد وصل إلى طريق مسدود فينطبق عليه قوله تعالى :
( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي )
، والقمر كناية عن المال فظن أنه ربه وكافل سعادته
( فَلَمَّا أَفَلَ )
وفشل في تحقيقها له
( قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ )
،
( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً )
، وهي كناية عن أمور دنيوية أخرى
( قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ )
وهذا الذي يحقق لي السعادة وطمأنينة القلب لأنه
( هذا أَكْبَرُ )
. وأهم وأعظم تأثيراً
( فَلَمَّا أَفَلَ )
وفشل هذا الرب الجديد في تحقيق السعادة
( قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ )
وهؤلاء الأرباب الناقصين الذين لا يملكون لأنفسهم فضلًا عن غيرهم ضراً ولا نفعاً ، وعندئذ إن كان مخلصاً في البحث عن الحقيقة كتبت له الهداية وقال مقالة المؤمنين :
( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ