الْمُشْرِكِينَ )
( الأنعام : 76 - 79 ) ، وإن لم يكن كذلك كتبت عليه الشقاوة وكان جوابه :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ )
( النور : 39 ) .
وهكذا يبقى في شقاء ونكد وضيق بين مطرقة الموت الذي يمكن أن يختطفه في أية لحظة ، وسندان الحرص والطمع
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ )
( البقرة : 96 ) ، وأنت ترى أن أكثر حالات الانتحار هي في الدول المرفهة اقتصادياً والتي تعيش التخمة ومنشأه هذا النكد والفتك الذي يعيشه بسبب الخواء الروحي .
( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
( المائدة : 15 - 16 ) ، فهو نور لأنه يشرق أولًا في قلب المؤمن فيطهّره من أدران المعاصي وكدورات الذنوب ويجلي صفحته ليكون مستعداً لتجليات الحق فيه وهو نور للأمة وللمجتمع يرشدها إلى النظام الذي يكفل سعادتها .
ومن لطيف التعبير القرآني أنه جعل لفظ النور مفرداً والظلمات جمعاً لأن طريق الحق واحد لا يتعدد وإن تعددت سبله ومصاديقه . قال تعالى :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
( الفاتحة : 6 ) ، بينما الظلمات عديدة والآلهة التي تصد عن الله تبارك وتعالى كثيرة .
ومن آثار القرآن وبركاته أنه يهدي من اتبع رضوان الله تعالى سبل السلام وأول سلام ينعم به هو سلام النفس وطمأنينة القلب وصفاء الذهن
( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )
( الرعد : 28 ) ، ثم السلام داخل العائلة والأسرة التي تقوم على أساس الإسلام وتعاليم القرآن
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
( الروم : 21 ) ، ثم السلام بين أفراد المجتمع عندما تسودهم آداب